الشيخ الطبرسي
378
تفسير مجمع البيان
ترجعونها أي : فهلا ترجعون نفس من يعز عليكم ، إذا بلغت الحلقوم ، وتردونها إلى موضعها إن كنتم غير مجزيين بثواب وعقاب ، وغير محاسبين . وقيل : غير مدينين معناه غير مملوكين . وقيل : غير مبعوثين ، عن الحسن . والمراد : إن الأمر إن كان كما تقولونه من أنه لا بعث ، ولا حساب ، ولا جزاء ، ولا إله يحاسب ويجازي ، فهلا رددتم الأرواح والنفوس من حلوقكم إلى أبدانكم ، إن كنتم صادقين في قولكم ، فإذا لم تقدروا على ذلك ، فاعلموا أنه من تقدير مقدر حكيم ، وتدبير مدبر عليم . ( فأما إن كان من المقربين ( 88 ) فروح وريحان وجنت نعيم ( 89 ) وأما إن كان من أصحاب اليمين ( 90 ) فسلم لك من أصحاب اليمين ( 91 ) وأما إن كان من المكذبين الضالين ( 92 ) فنزل من حميم ( 93 ) وتصلية جحيم ( 94 ) إن هذا لهو حق اليقين ( 95 ) فسبح باسم ربك العظيم ( 96 ) ) . القراءة : قرأ يعقوب . ( فروح ) بضم الراء ، وهو قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وابن عباس ، وأبي جعفر الباقر عليه السلام ، وقتادة والحسن والضحاك وجماعة . والباقون : ( فروح ) بفتح الراء . الحجة : قال ابن جني : هو راجع إلى معنى الروح ، فكأنه قال : فتمسك روح ، وممسكها هو الروح . وكما تقول : هذا الهواء هو الحياة ، وهذا السماع هو العيش ، وهو الروح . الاعراب : ( وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين ) قال علي بن عيسى : دخلت كاف الخطاب ، كما تدخل في ناهيك به شرفا ، وحسبك به كرما ، أي : لا تطلب زيادة على جلالة حاله ، فكذلك سلام لك منهم أي : لا تطلب زيادة على سلامهم ، جلالة وعظم منزلة . قال ابن جني : في الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير : مهما يكن من شئ ، فسلام لك من أصحاب اليمين إن كان من أصحاب اليمين ، ولا ينبغي أن يكون موضع ( إن كان ) إلا هذا الموضع ، لأنه لو كان موضعه بعد الفاء يليها ، لكان قوله ( فسلام لك ) جوابا له في اللفظ ، لا في المعنى . ولو كان جوابا في اللفظ لوجب إدخال الفاء عليه ، لأنه لا يجوز في سعة